"سارقو المتاجر"..سينما الهامش والحنان في قلب اليابان المعاصرة

"سارقو المتاجر"..سينما الهامش والحنان في قلب اليابان المعاصرة

الأربعاء 13 أغسطس 2025

قدّم المخرج الياباني هيروكازو كوريدا في فيلمه Shoplifters (2018) رحلة سينمائية عميقة داخل حياة عائلة يابانية تعيش على هامش المجتمع، بعيدًا عن القواعد التقليدية للأسرة والعدالة والقانون. ورغم أن الشخصيات ترتكب السرقة، إلا أن الفيلم لا يصنف أفعالها كجريمة بل كفعل بقاء ومقاومة صامتة لمنظومة اقتصادية قاسية، مؤكدًا أن الأسرة الحقيقية ليست بالضرورة مرتبطة بالدم، بل بالاختيار والحب والرغبة في البقاء معًا.

الفيلم، الذي حصد السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي 2018، يعالج قضايا الفقر، التفكك الاجتماعي، وانعدام الأمان من منظور إنساني وفلسفي، مسلطًا الضوء على هشاشة الإنسان المعاصر وسعيه الدائم للانتماء والدفء. من خلال أفراد العائلة، مثل أوسامو ونوبويو والطفلين يوري وشوتا، يُعرض الفيلم مفهومًا جديدًا للأسرة، قائمة على الحنان والاختيار، وليس على الوراثة أو القانون.

سينما الهامش والفلسفة الأخلاقية
ينتمي Shoplifters إلى “سينما الهامش”، التي تُظهر حياة المهمشين والمقصيين في مجتمع رأسمالي استهلاكي. هنا، السرقة ليست انحرافًا، بل تكيفًا أخلاقيًا، حيث تصبح الأفعال مقبولة لأنها تولد الأمان والدفء للأطفال. يستلهم كوريدا تقاليد أوزو وميزوغوشي في الزمن البطيء، والمونتاج التأملي، الذي يبرز هشاشة الوجود ويخلق إحساسًا بـ“السكينة القلقة”.

الفيلم يطرح أسئلة وجودية وأخلاقية: ما الذي يجعل الفعل أخلاقيًا؟ القانون أم السياق؟ هل الأسرة تبنى بالدم أم بالرغبة في العيش المشترك؟ وهل الحنان أقل قيمة من الشرعية القانونية؟ يترك الفيلم هذه الأسئلة للمتفرج، مقدمًا تجربة سينمائية صامتة لكنها ثرية بالمعنى.

الحنان والمقاومة الصامتة
يبرز الفيلم الانتماء والحب كأفعال مقاومة، حيث تصنع الأسرة المزيفة مأوىً للمعنى وسط العالم القاسي. يوري وشوتا يواجهان الفشل المؤسسي والقانوني، لكنهما يعيشان الحنان والدفء كقيم أساسية. تُجسد نوبويو وأوسامو البطولة اليومية في العطاء والحب، رغم هشاشة وضعهما الاجتماعي، في حين يعكس البيت المكتظ حياة الإنسان المعاصر المكبوتة بين القانون والاحتياجات الإنسانية.

الأبعاد الاجتماعية والسياسية والرمزية
يعكس الفيلم هشاشة اليابان المعاصرة بعد الصناعاتية، حيث الفردية، الفقر المقنّع، وانهيار الأسرة التقليدية. السياسة والقانون لا يراعيان الحنان ولا يحميان الأضعف، بينما تنشئ الأسرة الهامشية قانونًا أخلاقيًا موازٍ مبنيًا على الرعاية والاحتضان. كل عنصر بصري – من النافذة المكسورة إلى المطبخ الضيق – يحمل رمزية للحياة اليومية والحرية والحنان والإنسانية.

partager
partager
partager
partager
Copier lien

© Cinenews . All rights reserved 3wmedia.ma